الطيران والتجهيز لشحنات لقاح الكوفيد القادم

نشر بصحيفة الصباح – العدد 296 – الخميس 17 ديسمبر 2020م 




ما إن أعلنت أكثر من مؤسسة دوائية عالمية، وفي أكثر من دولة، عن الوصول للقاح لعلاج المصابين والوقاية من فايروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، حتى قفز إلى ذهن الكثير كيف سيتم التوصل بهذا اللقاح خاصة للدول البعيدة عن دول المصنّع، وتوزيعه على بقية دول العالم. 

هنا أفصحت أكثر من شركة عن نيتها المشاركة جهود المكافحة، من خلال نقل شُحنات اللقاح وتوزيعها عبر رحلات خاصة بين أهم محطات الشحن الجوي، ومن هذه الشركات شركة (Cainiao)، الذّراع اللوجستية الصينية لمجموعة Alibaba Group، في شراكة مع الخطوط الجوية الإثيوبية لإطلاق عمليات شحن لنقل الأدوية الحساسة للحرارة من الصين إلى العالم. 

بحيث سيتم هذا الجسر الجوي، بانتظام مرتين في الأسبوع من مطار Shenzhen الدولي إلى منطقة إفريقيا وبقية العالم عبر مطار دبي الدولي ومطار أديس أبابا بولي الدولي. 

هذا المقترح المقدم من (Cainiao)، والذي أُعلن في 3 ديسمبر 2020م، أن هناك أكثر من 200 وجهة ستكون متاحة. هذا المشروع الذي عرف بالسلسلة الباردة؛ كناية عن حالة التبريد التي عليها الشحنة، هو في ذات الوقت بداية لخدمة جديدة في مجال الشحن الجوي. 

وعن سبب اختيار مطار (Shenzhen)، فيعود لتوفر مخازن مجهزة لتخزين اللقاح في درجات حرارة منخفضة، وفقًا للتوصيات الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA). 

ومن الشركات التي أعربت عن رغبتها في المشاركة، شركة طيران الأمارات بما تملكه من قدرات على تشغيل طائرات مجهزة لهذا الغرض. 

ما تجدر الإشارة به، إن عملية نقل اللقاح (السلسلة الباردة) تتطلب من المشغلين ضمان إدارة درجة حرارة عالية الفعالية، أثناء عمليات الشحن هذه، أي عندما يكون اللقاح كشحنة داخل مقصورة الشحن بالطائرة، بحيث يجب أن تكون المقصورة بأكملها مزودة بنظام مراقبة درجة حرارة معين، يعاير ويلاحظ درجة الحرارة في مقصورة الشحن، لحظة بلحظة، ويحافظ عليها من التغييرات المفاجئة. 

كما إن محطات استقبال هذه الشحنات، لابد أن تكون مجهزة بأنظمة لضبط الحرارة عند النقل والتخزين، حتى يمكنها استقبال هذه الشحنات والاستفادة منها وفقا للتوصيات الصادرة عن الـ(IATA). 

في هذا الصدد، قال الاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن شحن لقاح فيروس الكورونا عبر شتى أنحاء العالم سيكون "أكبر تحد في مجال النقل على الإطلاق". وأن العملية ستحتاج الاستعانة بما يعادل 8000 طائرة من طراز بوينغ 747 العملاق. 

وحتى يتوفر اللقاح في شحنات جاهزة للنقل، فإن الاتحاد الدولي للنقل الجوي يعمل بالفعل مع شركات طيران ومطارات وهيئات صحية دولية وشركات أدوية، لوضع خطة لإقامة جسر جوي عالمي. ويقوم فرضة برنامج التوزيع؛ على افتراض أن كل شخص سيكون بحاجة إلى جرعة واحدة فقط من اللقاح. 

في هذا الصدد، صرح الرئيس التنفيذي للاتحاد، "ألكسندر دي جونياك"، إن: (الإيصال الآمن للقاحات كوفيد-19 سيكون مهمة القرن بالنسبة لصناعة الشحن الجوي الدولية. لكن ذلك لن يحدث بدون تخطيط مسبق دقيق. والوقت المناسب للقيام بذلك هو الآن). 

وحتى يتم تجهيز شحنات اللقاح، والبدئ في النقل، نأمل من الجميع التقيد بالإجراءات الاحترازية لمجابهة فيروس الكورونا. حفظنا الله وإياكم. 

تعليقات