فاجعة الطائرة الأفريقية الليبية .. مَنْ وَراءها

( رؤية من الداخل )

تقرير عن حادثة طائرة الخطوط الأفريقية رحلة رقم – ( 771 )


صلاح عبد العزيز

المنارة

بسم الله الرحمن الرحيم

لأول مرة في تاريخ النقل الجوي المدني الليبي .. يتسبب العامل البشري في سقوط طائرة مدنية ..فالحادث الأول تمثل في سقوط طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية ( رحلة رقم 114 - إقرأ الملف) في صحراء سيناء عام 1973 ميلادي بسبب إعتراض طائرات السلاح الجوي الصهيوني للطائرة الليبية المدنية ثم إسقاطها بإطلاق الصواريخ تجاهها. . و الثاني كان بالقرب من مطار طرابلس عام 1992 ميلادي. ( رحلة رقم -1103- طالع الملف ) الملف بالصور - 1103-press2

أقلعت طائرة الخطوط الأفريقية الليبية – رحلة رقم ( 771 - طالع الملف بالصور - ) من مطار( جوهانسبورغ - جنوب أفريقيا ) عند الساعة التاسعة و النصف مساءً ( 21:30) ، في الثاني عشر من شهر مايو 2010 ميلادي .. بقيادة قائد الطائرة ( يوسف بشير الساعدي ) [i](1) و مساعده (طارق موسى أبو الشواشي ) وعلى متنها ثلاثة و تسعون ( 93 راكباً ) إضافة إلى أفراد طاقمها الإحدى عشر ( طاقم فني ' 3 ' و طاقم ضيافة ' 8 ' ) فقد لاقي الجميع حتفهم .. و لم ينج في الحادث إلا طفل هولندي عمره تسع سنوات

للأسف الشديد .. و للمرة الثالثة يأتي تصريح الدولة مخالفاً للموضوعية في تناول مثل هذه الوقائع و الأحداث المؤلمة !! فلقد جاء تقرير لجنة التحقيق الليبية في حادث طائرة الأيرباص – 330 – التابعة للخطوط الجوية الأفريقية – رحلة رقم (771) على لسان رئيس اللجنة السيد ( ناجي ضو– رئيس قسم السلامة و التراخيص ).. جاء مخيباً للآمال و مخالفاً للشفافية التي ينتظرها الجميع لمعرفة أسباب الكارثة .. و من ثم المساهمة في الحيلولة دون وقوع حوادث طيران مستقبلية قد يذهب ضحيتها أبرياء من مسافرين و أطقم جوية. وحتى إعلانه بأن (التحقيق في سبب الحادث لا يزال جاريا، وأنه قد يمضي بعض الوقت قبل أن تكون لجنته جاهزة لتقديم استنتاجاتها النهائية ..

هذا التصريح لا يعفيه من المسئولية ، وهو لا محالة مخالف لما جرت عليه العادة عند وقوع حوادث طيران مثيلة .. فالصندوقان الأسودان ( مسجل البيانات الجوية ) Air Data Recorder ' '& ( مسجل صوت مقصورة القيادة ) 'Cockpit Voice Recorder ' كانا في متناول اللجنة من أول يوم .. ولا حجة لها ألبته في تأخير الإعلان عن سبب الحادث الحقيقي . ناهيك عن مشاركة لجنة دولية في التحقيق ، ضمت خبراء من : فرنسا، الولايات المتحدة، هولندا، جنوب أفريقيا

إن عامل الخطأ البشري كان واضحاً جلياً من خلال كل ما نشر .. و لقد قمت بدراسة معظم التقارير التي تم نشرها من قِبَل طيارين أجانب وأصحاب اختصاص.... لكن الأمل مازال يحدونا في أن يتحرك أصحاب الضمائر الحية من أعضاء الطاقم الجوي في الخطوط الأفريقية و الخطوط الجوية الليبية وأهل الإختصاص في مصلحة الطيران المدني .. وذلك لكي يدلوا بشهاداتهم ..حفاظاً على سمعة قطاع النقل الجوي الليبي.. و ليجنبوا البلاد أية كوارث جوية مستقبلية

ملف طائرة الأفريقية - رحلة رقم - U8 - 771

تحطمت الطائرة الليبية ' Airbus 330- 202 ' التابعة لشركة ' Afriqiyah Airways ' أثناء قيامها بعملية ( اقتراب غير دقيق )' non precision approach ' للمدرج الشرقي – 09 – قرابة الساعة السادسة صباحاً بتوقيت طرابلس الغرب . [ii](2)

أين الخلل؟!

يكمن الخلل في تصريح السيد / ناجي ضو (رئيس لجنة التحقيق) و الذي تصب خلاصته في أن : ' قراءة معلومات الصندوقين الأسودين لم تعط أي أساس للاعتقاد بأن سبب سقوط الطائرة يعود إلى خلل فني'. وأشار بيان اللجنة أيضاً إلى عدم وجود أي تفجير أو اشتعال للنيران على متن الطائرة حتى لحظة ارتطامها بالأرض . [iii](3)

الاستنتاجات : استبعاد أي خلل فني – استبعاد حدوث انفجار أو اشتعال نيران على متن الطائرة حتى لحظة ارتطامها.

الخلاصة : يخلص التقرير إلى أن سبب الحادث هو ( خطأ بشري ) وهذا تصريح من قبيل المفهوم... و ليس المنطوق!!

النتيجة – ساهم الإعياء ((crew fatigue الذي سيطر على أعضاء الطاقم الفني ( قائد طائرة – مساعد طيار ) في تدني مستوى الأداء العام للطاقم بنسبة ' 30% ' فقد استغرقت الرحلة زهاء تسع ساعات منذ الساعة التاسعة ليلاً حتى اقترابها من الهبوط عند السادسة فجراً .. ( fatigued after a long overnight flight ) و بما أن ( الخلل الفني و الانفجار و اشتعال النيران على متن الطائرة حتى لحظة ارتطامها ) كل هذه الأسباب مجتمعة لم تتسبب في الكارثة ..

إذا ً : فإن الشماعة الوحيدة التي يمكن تعليق أسباب الحادث عليها هي ( الخطأ البشري ). وبالتالي إبعاد أصابع الاتهام عن الدولة و تبرئتها من أية إدانة قد تلصق بها .. من قبيل إسهامها في تدني البنية التحتية للمطارات في ليبيا ، وإهمالها في تطوير منظومة المعلومات الجوية و تقارير الطقس ..الأمر الذي أثر سلباً على مستوى السلامة و الأداء الفني للعاملين في برج المراقبة و منطقة التحكم الجوي بمنطقة مطار طرابلس . خاصة منظومة التحديث المعلوماتي ( Information Updating )

العوامل التي ساعدت على الخطأ البشري

لم تتطرق اللجنة إطلاقاً للأسباب التي أدت إلى (الخطأ البشري ) و تداعياته.. و هذه هي النقطة الحمراء ..إن لم نقل السوداء ... من أجل طي صفحة هذه الفاجعة .. و النتيجة المرجوة هي ' خروج مصلحة الطيران المدني و وزارة المواصلات و مِن ورائها الدولة الليبية من دائرة المسئولية و الاتهام المباشر و غير المباشر . إن الطاقم الفني - من قائد طائرة و مساعِدَيه - كانوا ضحية لعامل ( الخطأ البشري ) و ذلك للأسباب التالية :

الخطوط الجوية الأفريقية

إرتباط نشأة الخطوط الجوية الأفريقية بإرادة سياسية مفادها التوجه صوب القارة الأفريقية و احتوائها بمشروع ' الولايات المتحدة الأفريقية ' .. وهذا المنطلق ..أستوجب ربط شمال القارة بجنوبها من خلال شبكة رحلات جوية قد تصل إلى عشر ساعات طيران متواصلة !!. الأمر الذي أرهق الشركة من أمرها عُسراً.

أذكر أنني عندما كنت طالباً في مدرسة الطيران عام 1978 ميلادي. كان الأساتذة - و معظمهم كانوا طيارين حربيين شاركوا في الحرب العالمية الثانية - كانوا يقارنون الوقت القياسي الذي كانت تقطعه طائرة ( كونكورد ) الشهيرة للمحيط الأطلنطي بين ( لندن ) و ( نيويورك ) في ثلاث ساعات بأطول وقت للطيران و الذي تقطعه الطائرات الأخرى مثل طائرة ( الجامبو ) وهو ست ساعات .. كيف أن الطاقم الفني بعد الحرب العالمية الثانية كان يتكون من خمسة أفراد ' قائد طائرة – مساعد طيار - مهندي جوي – ملاح جوي – مهندس اتصالات ' . ثم كيف تطورت التقنيات حتى تم الاستغناء عن هؤلاء و الاكتفاء بطاقم من ثلاثة ( قبطان و مساعده و مهندس جوي ).

لم يدر بخلدنا و بعد ثلاثة عقود من التطور في تقنية عالم الطيران .. أن توافق شركة خطوط جوية ليبية وطنية على تسيير رحلاتها بطاقم جوي من عضوين فقط ( قبطان جوي و مساعده ) [iv](4) و لكن هذه المرة بإضافة وقت ( الكونكورد ) إلى وقت ( الجامبو ) لتصل الرحلة إلى ( تسع ساعات ) متواصلة و دونما توقف !!

أجهزة الملاحة –

بالرغم من أن لجنة التحقيق قد أكدت في تقريرها على أن المساعدات الملاحية في المطار كانت تعمل بصورة عادية .. إلا أننا يجب أن تكون لنا وقفة أمام هذا التصريح الذي يدين اللجنة ؟! سؤال يطرح نفسه على السادة المسئولين : هل يواكب مطار طرابلس العالمي موجة التقدم و التطور و التحديث على غرار مطارات العالم المتحضر؟

الجواب – لقد بدأت الطيران رسمياً في شركة الخطوط الجوية العربية الليبية عام 1980 – ميلادي . و منذ ذلك الحين .. لم نلحظ تحسينات أو تحديثات في أنظمة الإتصالات و أجهزة الملاحة .. فالمدرج الشرقي ( 090 ) لا يملك نظام هبوط آلي (INSTRUMENT LANDING SYSTEM-ILS) و الذي بدوره ييسر للطيار عملية الهبوط السليمة و الآمنة حتى 60 متراً ' 200 ' قدماً فوق سطح المطار .. و يحتاج لرؤية لا تتجاوز 1000 متر . و للأسف ..وضع المطار لم يتطور بعد خمس عشرة سنة حتى تاريخ وقوع الكارثة.

لماذا يتوفر لكل مطار أوروبي (RADAR CONTROL ( ' قسم تحكم الرادار ' و الذي بدوره ييسر للطائرة عملية الإقتراب حتى أقرب مسافة للمدرج .

جهاز الـــ ((VOR ' هوائي متعدد الجهات ذو الترددات العالية ' كانت تنقصه عملية ( calibration ) ولم يكن أداؤه في المستوى الفني المطلوب ساعة الحادث.

اللحظات الأخيرة قبل الفاجعة –

استلم الطيار ( بشير الساعدي ) و مساعده ( طارق أبو الشواشي ) تقرير الحالة الجوية و الذي أفاد بأن الرؤية كانت ' 5000 ' متراً .. و لم يتعرض التقرير للضباب و السحاب !! و بناء عليه .. فإن قبوله بالهبوط في إتجاه الشرق ( مدرج – 090 - ) يعتبر أمراً عادياً لا خطأ فيه ..

المعروف أن هذا المدرج ليس مجهزاً بنظام هبوط آلي (ILS ( مثل المدرج الغربي ( 270 ) بل إن تجهيزه يعتبر متأخراً و غير مواكب لتقنيات المطارات الحديثة!! و يعرف بأنه جهاز هبوط و اقتراب غير دقيق- Approach non precision - و هو مزود بجهاز ملاحي يعرف بـــــ ( هوائي غير اتجاهي ) أو 'NDB' (non directional beacon ) ..

كان مساعد الطيار يقوم بعملية الإقتراب في إتجاه المدرج الشرقي . و بعد عبورا لطائرة فوق جهاز الملاحة ذي الرمز ( ( TW شاهد الطياران المدرج و لكن بصعوبة بالغة .. لأن الرؤية الحقيقية كانت أقل من ' 2000 ' متراً .. و مع أن الحد الأدنى المطلوب للهبوط بمثل هذا النوع من الأجهزة غير الدقيقة هو ' 1600' متراً .. فالوضع لا زال قانونياً و لم يخالف الطياران قواعد السلامة بناءً على الرؤية المُعلنة .

و لذا... فقد قرر مساعد الطيار الاستمرار في الهبوط تاركاً الإرتفاع الأدنى ( 360 ) قدماً .. و لوجود سحب مترامية - - نتيجة ضباب الصباح - لم ينص عليها برج المراقبة – فقد حالت هذه السحب و تدني الرؤية بين الطيار و بين رؤية المُدَرَج المستمرة .. و لأن إبرة الملاحة لجهاز الهبوط غير دقيقة ..فقد حدث انحراف يسير للطائرة عن خط سيرها في هذه اللحظات العصيبة من التركيز.

هنالك حالة معروفة في علم الطيران تعرف بــ ( شرود طاقم المقصورة ) أو ( Cockpit Distraction ) ينصرف فيها الطيار لثوانٍ معدودة عن متابعة أجهزة الملاحة ' الغالب في هذه الحالة هو أن قائد الطائرة يأمر المساعد بالطيران و التركيز .. و هو يهتم بالرؤية الخارجية كي يتمكن من رؤية المدرج '. لكنه بالطبع كان يقوم بما يعرف بمتابعة عملية الملاحظة ( داخل - خارج ) أو ( In and Out ).

كان عامل الإرهاق قد خيم على تركيز الطياريَن ..و هبط أداؤهم الفني إلى ( 70% ) ؛ غاب المدرج عن ناظريَِ قائد الطائرة .. فأمر مساعده بالاحتفاظ بآخر ارتفاع ..

قام مساعد الطيار بالإجراء الصحيح ( قوة محركات قصوى – توجيه الطائرة إلى أعلى ) استجابت الطائرة للإجراءات المتبعة بصعوبة.. ارتفعت وبسرعة رهيبة.. و ذلك لخفة وزنها بسبب قلة كمية الوقود في خزاناتها .. و لأن عدد الركاب كان قليلاً.

فوجئ مساعد الطيار بإزدياد الإرتفاع و السرعة ..و لتجنب هذا الوضع ..جاءت ردة فعله مرتبكة ؛ و بينما هو يصحح وضع الطائرة بين إرتفاع ثم هبوط ... لامس جسم الطائرة عمود كهرباء شاهق الإرتفاع . و فجأة يدق جهاز الإنذار Pull Up… Pull Up) ) منذراً بخطر استمرار الهبوط و الإقتراب!!!

آخر عبارة سجلها ( مسجل مكالمات المقصورة ) (Cockpit Voice Recorder ) كانت من قائد الطائرة موجهاً أمره للمساعد (Go Around ) يعني : إلغاء إجراءات الهبوط .. و الصعود من جديد لمحاولة إقتراب و هبوط جديدة.

النهاية –

بمجرد أن لامست الطائرة عمود الكهرباء .. إ ختل توازنها و هوت إلى الأرض حيث فقد الطاقم التحكم فيها .. و تحطمت بالكامل عند وصولها سطح الأرض.

من يتحمل المسئولية –

كان بالإمكان تجنب مثل هذا الحادث إن تضافرت جهود الجهات المسئولة و المتمثلة في :

1 - مصلحة الطيران المدني

هي الجهة المسئولة مسئولية مباشرة عن إجراءات السلامة في مطار طرابلس العالمي .. فكيف تسكت عن تدني مستوى أداء التجهيزات الملاحية للمطار !؟ و خير دليل على ذلك ..غض الطرف عن المشاريع الصناعية المقامة غرب منطقة المطار و السماح بتمرير خط كهرباء الضغط العالي والذي أحدث بدوره مجالات مغناطيسية أثرت على أداء الهوائي الوحيد الذي استخدمه طاقم رحلة الأفريقية رحلة رقم – ( 771 )

إن ملامسة الطائرة المنكوبة لعمود كهرباء ( الضغط العالي) لهو دليل إدانة صارخ لمصلحة الطيران المدني ..إذ كيف تسمح بمد شبكة خطوط كهربائية محاذية لمجال الهوائيات الملاحية و التي تتأثر تأثرا مباشراً بالمجال ( الكهرومغناطيسي ) المنبعث من خط تيار كهرباء الضغط العالي.

لقد بات واضحاً قصور و عجز مصلحة الطيران المدني عن أداء ما يعرف بعملية ( Calibrations ) أي ( المُعايرة ) .. نحن هنا نتكلم عن أجهزة دقيقة متطورة و حديثة .. أما جهاز ' هوائي ' الإقتراب غير الدقيق و المخصص للمدرج الشرقي الذي اتبعته طائرة الأفريقية .. فهو نظام متخلف جداً .

تأثير بركان أيسلندا - سحابة الغبار البركاني ' Volcanic Dust ' و التي نجمت عن ثوران بركان ( إيافيالايوكل ) دفعت ببعض دول الشمال الأفريقي مثل المغرب لقفل خمسة مطارات.. و الجزائر لقفل مطار العاصمة أمام الملاحة الجوية قبيل وقوع الكارثة بيومين متخذة بذلك إجراءات سلامة وقائية .

الغريب!! أن مصلحة الطيران المدني الليبية لم تتخذ أية إجراءات سلامة .. و كأن الأمر لا يعنيها!!

خطورة هذا الغبار البركاني – خاصة في الصباح الباكر حيث برودة الهواء و شدة كثافته – تكمن في مزاحمة جزيئات المواد البركانية المنبعثة والعالقة في الهواء ..لذرات الأكسيجين التي تمتزج بوقود الإحتراق داخل المحركات النفاثة للطائرة .. مما يؤدي لإختلال نسبة الأكسيجين إلى الوقود (Oxygen Fuel ratio) (15/ 1) مما قد يتسبب في عملية إختناق جزئي أو كلي للمحركات.

الإقتراب المرئي : ( Visual Approach ) – عندما بدأت الطائرة هبوطها تحت هذه الظروف المتأثرة بضباب الصباح و ازدياد تأثير الغبار البركاني سلباً على كثافة الهواء داخل المحركات مع فقدان الإرتفاع .. عندئذ لم يكن الأداء التقني للمحركات ( Technical Performance ) طوعاً لأوامر الطيار ..و لذا فقد أخذت الطائرة تفقد إرتفاعها و سرعتها بطريقة أعجزت الطاقم عن تلافي وقوع الكارثة.

مصلحة الأرصاد الجوية –

تفتقد الدقة و التطوير المتلازم .. فقد أعطت ( منطقة التحكم ) ( Area Control ) لطاقم طائرة الأفريقية التقرير الجوي عن طريق الراديو .. و للأسف - كان الفرق بين النشرة التنبؤية ( Forcast ) و الحالة الحقيقية للطقس ( Actual Report ) - شاسعاً .. فلم تكن الرؤية بشهادة طيار مدني إيطالي ( 5000) متراً !! بل كانت على أكثر تقدير ( 1000 ) متر . و هذه الرؤية غير كافية للسماح بالهبوط و الإقتراب غير الدقيق المتبع في المدرج الشرقي !

مركز تحكم الإقتراب وبرج المراقبة – ' Approach control centre & tower'

أدلى أحد الطيارين الليبيين بشهادة مفادها : أن برج مراقبة مطار طرابلس من عادته عند وقت شروق الشمس ..أن يوجه الطائرات الهابطة لإستعمال المدرج الشرقي !! و ذلك لتجنب أشعة الشمس عند شروقها .. و هذا يسهل للمراقب الجوي رؤية الطائرات بالمجهر المكبر .. لكن من ناحية طاقم الطائرة ..فإنه سوف يجد نفسه مواجهاً تماماً للزيغ البصري الذي تحدثه أشعة الشمس عادة عند الصباح.

لقد كان الأجدر بمركز تحكم الإقتراب وبرج المراقبة توجيه طائرة الأفريقية للهبوط بإستخدام المدرج (27) الغربي و المزود بجهاز هبوط آلي دقيق و أيضاً تجنباً لتأثير أشعة الشمس الصباحية.

الخطأ الفادح الذي وقع فيه برج المراقبة ..هو سماحه للطائرة الأفريقية بالإقتراب المرئي والهبوط مستخدمة المدرج الشرقي ( 09 ) .

لقد حضرت إجتماعاً داخل مقر الجهة المسئولة عن السلامة الجوية في سويسرا (Sky Guide ) عام 2001 ميلادي. ضم مسئولي السلامة في مطارات ( زيورخ – بازل – بيرن – جنيف ) و إذا بالجهة القائمة على الإشراف العام على سلامة المطارات و الفضاء الجوي السويسري ..ليست هي مصلحة الطيران المدني.. إنما هي تلك المؤسسة سالفة الذكر .. وهي شركة خاصة ، و ذلك بموجب عقد مبرم بينهما .. و ظهر لي بما لا يدع مجالاً للشك .. أن منظومة السلامة في ليبيا – مقارنة بتلك المتوفرة في سويسرا ، غير مواكبة لمواصفات التطوير و التحديث اللائقة ..الأمر الذي أفقد مصلحة الطيران المدني الليبية قدرتها على المحافظة على أعلى مستويات السلامة القصوى.

2 - إدارة الشركة الأفريقية

تتحمل إدارة عمليات الخطوط الأفريقية جانباً كبيراً من المسئولية .. و ذلك لموافقتها على تسيير هذه الرحلة التي أوقعت الطيارين في حالة من الإعياء الشديد.. و لإستدراكها على هذه الورطة .. أعلنت إدارة الشركة مباشرة بعد وقوع الكارثة ..أعلنت عن إلغاء رحلة رقم ( 771 ) حيث وردت في صفحتها الرسمية هذه العبارة ' ألغت رسميا الخطوط الجوية الأفريقية رقم الرحلة (771 ) وسوف لن يتم استخدامها مستقبلا ' و السؤال المطروح هو : لماذا أقدمت إدارة الشركة على هذا القرار الفوري ؟!!

الأصل في إدارة شركات الطيران هو الإستقلالية التامة عن أي توجه سياسي للدولة ..فهي شركة ناقلة مدنية .. لكن ...يؤخذ على إدارة الخطوط الجوية الأفريقية رضوخها الكامل و إنصياعها لرغبات ( الإرادة السياسية) و التي لكي تحقق رغباتها في إنجاح مشاريعها - و أبرزها مشروع ( USA ) أو الولايات المتحدة الأفريقية - فلا بد أن تقدم بين يدي المشروع براهين عملية دعائية .. و أنها قادرة على ربط جنوب القارة بشمالها عن طريق شبكة رحلات جوية دون توقف .. مهما أرهقت الطاقم الجوي و كلفت هذه الوسائل شركة الطيران ما لا تطيق !

3 - الدولة الليبية

تطبق شركات الطيران العالمية مبدأ ( السلامة أولاً ) ' Safety First ' , و تخصص للحفاظ على هذا المستوى ميزانيات لا تتأثر بالأزمات المالية .. و لقد تابْعتُ أزمة شركة الطيران السويسرية ( Swiss Air) سنة 2001 - ميلادي. و كيف وقفت حكومة ( بيرن ) موقف الداعم و الرافد ..فقد ضخت الدولة مليارات الفرنكات حفاظاً على سمعة شركتها الوطنية ..و مع كل ذلك ..فلم تملي حكومة ' بيرن ' سياساتها على إدارة ( سويس أير ) قبل إعلان إفلاسها ولم تجرؤ على محاولة ' تسييسها '.

و في حالة 'الشركة الأفريقية الليبية ' فإن الدولة الليبية هي التي تملي عليها سياساتها من خلال إدارة شركتها .

لقد ساهمت الدولة الليبية في تدني مستوى ( مطار طرابلس الدولي ) خلال العقود الثلاثة الماضية ..فلم يحظى المطار بخطة تطوير و مواكبة كتلك التي نلحظها في مطارات ( فرانكفورت - جنيف - روما - دبي - أبو ظبي - ... ) و كنت كلما قمت برحلة دولية من مطار طرابلس إلى أي مطار آخر عالمي .. كنت ألحظ تحسينات و تجديدات في تلكم المطارات لأنها ( كل يومٍ هي في شأن ) أما مطار طرابلس.. فإن أفضل شاهد على هشاشة بنيته الفنية ..هو ذلك الهوائي الذي اعتمد عليه طاقم الأفريقية أثناء هبوطه .. جهاز ملاحة غير دقيق .. تمر من جنبه خطوط كهرباء ( ضغط عالي ) تزيد من ترنحه ذات اليمين و ذات الشمال !!

إستدراكات - هذا مجمل ملف قضية ( الطائرة الأفريقية الليبية - رحلة رقم - U8- 771 ) وهو جَهْد المُقِل .. و لسوف يستدرك عليه الكثير من الطيارين و بعض المسئولين في مصلحة الطيران المدني .. و تأتي استدراكاتهم في التالي :

لم يسبق و أن سجل مطار طرابلس العالمي حوادث طيران بسبب نوعية أجهزة ملاحته الأرضية.

عشرات الشركات العالمية تسير رحلاتها الأسبوعية من و إلى مطار طرابلس العالمي .. و لم تقدم واحدة منهن أية شكاوى أو طعون في مستوى إجراءات سلامة المطار.

مطار طرابلس العالمي إن لم يكن حائزاً على المواصفات العالمية من منظمات الطيران المدني (ICAO) &

(IATA) ... لكان في عِداد المطارات غير الآمنة و لأغلقت سماؤه.

قرار إختيار مدرج الهبوط و طريقة الإقتراب المتبعة .. لا يُلام عليه برج المراقبة و لا مركز تحكم الإقتراب .. لأنه شأن يخص قائد الطائرة .

تداعيات سحابة الغبار البركاني ' Volcanic Dust' كانت ظنية غير قطعية .. و لم تسجل أية قياسات من شأنها الحد من الرؤية ..أو هبوط نسبة نقاء الجو في الصباح.

الإجابة –

لن أدخل حلبة السِجال و لست غالباً أو مغلوباً من خلال نشر هذا الملف .. و الباب مفتوح لكل مقتدر عليم لكي يدلي بدلوه و يثري هذه الواقعة بما أحاط به عِلْما .. و لكني أوجه استنكاري لكل من له علاقة بقضية حادث الأفريقية ..لكل من راعه الأمر عندما وقعت الواقعة .. لكل من يعلم خفايا و ملابسات الحدث المروع .. لماذا يلزم الصمت الرهيب بعد خمسة أشهر من وقوع الكارثة ؟!

ألسنا بشراً مثل الشعب الهندي !! و الذي سارع وزير مواصلاته بعد أسبوع فقط لأول حادث طائرة بعد طائرة الأفريقية .. حيث تجاوزت طائرة الخطوط الهندية مدرج الهبوط بعد ملامسة الأرض .. جاء تصريحه واضحاً جلياً .. و أشار بكل وضوح لأسباب الحادث دونما مواربة أو تستر أو تكتم . و لم يجامل الإنجليز عندما أكتشف أن الخطأ كان بسب قائد الطائرة الإنجليزي.

إيتوني بشركة طيران تجرؤ على تسيير رحلة مدة طيرانها 'تسع ساعات متواصلة و دون توقف ' إلى مطار مثل مطار ' طرابلس الدولي 'بتجهيزاته الحالية.

شركة الخطوط السعودية تقوم بتسيير رحلة ليلية من مطار ( جدة الدولي ) إلى مطار ( جنيف الدولي ) لتصل الرحلة عند السادسة صباحاً ..ساعات الطيران لن تتجاوز خمس ساعات .. و تعلم إدارة شركة الخطوط السعودية علم اليقين أن مطار جنيف مجهز بأحدث أجهزة الملاحة ..حيث تستلم ( منطقة تحكم الرادار ) ' Radar Control Area ' طائرة الوصول لتسلمها بكل دقة إلى جهاز الهبوط الآلي :

' - 3 Category - Instrument Landing System ' و الذي بدوره سوف يقود الطائرة بأمان حتى إرتفاع ( 50 قدماً ) فوق سطح المطار.

هل عجزت مصلحة الطيران المدني عن أن تجهز مدرجات مطار طرابلس بأجهزة هبوط آلية دقيقة كتلك التي توجد بمطار جنيف؟!

أخيراً - إذا وقع هذا الحادث في بلد يحترم عقول العباد .. فلن يمر مرور الكرام .. كما شاءت السلطات و الهيئات في ليبيا .. و لخضع كل مسئول تحت طائلة المحاسبة القانونية .. مَنْ الذي أمر بتسيير هذه الرحلة المكوكية !! ومن سمح بتدني مستوى السلامة في المطار !! و من أهمل تحديث المطار و تطوير أجهزته الملاحية!! مَنْ هذا الذي عرض أرواح الركاب للموت.. نتيجة تردي منظومة الأرصاد الجوية !!

لن يفلت مسئول واحد في العالم الحر من طائلة المساءلة ..

من حق شعبنا الليبي أن يطالب بفتح الملف من جديد .. رافضاً الإستخفاف بالعقول .. فقدت وقعت كارثة (صحراء سيناء ) سنة 1973 - ميلادي وبطشنا بالفلاح المصري ..لأنه أسقط الطائرة !! و حلت بنا كارثة طائرة ( سيدي السايح ) بالقرب من مطار طرابلس سنة 1992 - ميلادي. و اتهمنا الغرب الإمبريالي الذي فرض علينا حصاراً جائراً .. فتدنى مستوى السلامة في طائراتنا .. حتى اصطدمت طائرة عسكرية بطائرة الخطوط الجوية العربية الليبية رحلة رقم - 1103 - .. و جاء على لسان القيادة السياسية هذا البيان التوضيحي ( هم أسقطوا الطائرة بسبب الحصار الظالم ..إذاً خلاص ..طيارة بطيارة ) يقصد طائرة لوكربي .

و ارتفع الحصار الجائر عن ليبيا عام 1998 - ميلادي .. فكانت فترة الإثنى عشر سنة التالية كفيلة برفع مستوى مطار طرابلس إلى مصاف المستوى التقني الكفيل بتوفير كل إجراءات الأمان و السلامة لأرواح الركاب.

وجاء شهر مايو من هذه السنة - 2010 - ميلادي . ليسجل في ذاكرة تاريخ النقل الجوي الليبي الناصعة البياض .. أول نقطة سوداء في ديوانه .. و لكن الذي رسم هذه النقطة و دكن لونها القاتم .. ليس هو الطاقم الفني المشهود له ببراعة الأداء وحسن سيرته و طول خبرته .. و لن أوجه أصابع الإتهام لأحد بعد.. لأن الملف مازال مفتوحاً .. و لأني لا أملك الحق في ذلك .. و لكن الحق العام لا يسقط بتعاقب الأيام ..

و لئن ظلت لجنة التحقيق تنأى بنفسها عن الشفافية ..متسترة برداء التعميم و أوراق التعتيم المُخِلة و التي لا تستر سوءة السكوت عن إظهار حقيقة الفاجعة!!! فإن هذا الموقف المشين لن يشفع لها أبداً. و لن تكون أرواح الضحايا نسياً منسياً .

و حقنا الخاص - كطيارين ليبيين - أن ننفض غبار الإتهام عن قدراتنا و كفاءاتنا الفنية التي شهد لنا بها القاصي قبل الداني .. و أن نمحو هذه النقطة السوداء ...بوقفة جماعية بيضاء . [v]


صلاح عبد العزيز - جنيف - سويسرا - أكتوبر - 2010 - ميلادي –

salahalimami@yahoo.com

___________________________________

[i] - الكابتن يوسف الساعدى - قائد الطائرة المنكوبة من مواليد طرابلس عام - 1954 - ميلادي .درس وتلقى تدريباته في علوم الطيران بمدينة أكسفورد -بريطانيا ( مدرسة أكسفورد للطيران ).. تخرج منها طياراً والتحق بالخطوط الجوية الليبية ثم انضم إلى أسطول الخطوط الأفريقية.

متزوج وله أولاد ، الأكبر يسير ألآن على خُطا والده ..حيث يدرس الطيران بجنوب أفريقيا إذ كان له آخر لقاء بين الابن والوالد قبل رحلة العودة بيوم واحد ..وله ابنة بكلية الطب جامعة الفاتح .و أصغر أبنائه هي طفلة في أول ابتدائي ...كان المرحوم يتمتع بشخصية جذابة ومحبوبة بين الناس .. دائم الابتسامة ومليء بالتفاؤل والأمل ..يملك خبرة أكثر من 30 عاماً في مجال الطيران ويُشهد له بالخبرة والكفاءة

[ii] - تصنف حوادث الاقتراب والهبوط، على أنها أحد أكثر الحوادث شيوعا في الطيران، حيث تبلغ نسبتها %55 لمعدل تحطم بدن الطائرة في حين تبلغ نسبتها %50 في معدل الضحايا من الركاب. ان معدل الحوادث التي تقع بسبب عمليات الاقتراب غير الدقيقة أعلى من تلك التي تحدث في عمليات اقتراب دقيقة من الناحية الإحصائية. حيث دلت الإحصائيات على أن عملية الاقتراب قد لا تتجاوز %4 من زمن الرحلة الجوية، بدءا من منارة الإرشاد الخارجية OUTER MARKER ) ) وحتى المدرج، لكنها مسئولة عن %45 من تضرر أو تحطم بدن الطائرة عند الحوادث.

[iii] - قالت شركة Airbus : إن الطائرة التي سقطت صُنعت منذ أقل من عام في سبتمبر 2009، وحلقت لمدة 1.6 ألف ساعة فقط. وللتحقيق في الحادثة تم تشكيل لجنة دولية، تضم خبراء من خمسة دول هي: فرنسا، الولايات المتحدة، هولندا، جنوب أفريقيا وليبيا. وقد تسلمت اللجنة الصندوقين الأسودين بعد أن تم العثور عليهما في موقع سقوط الطائرة.

[iv] - كان مساعد طيار - ناظم المبروك الترهوني – على متن الطائرة و ذلك لمعاونة زميله مساعد طيار – طارق الشواشي – و تبادل المهام .. وفي هذه الحالة يحق للطاقم الفني قيادة الطائرة بدل 8 ساعات – حتى 11 ساعة – duty extension) )

[v] - المصادر

http://www.afriqiyah.aero/about-us/flight-8u771/75.html

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=569644&issueno=11491

http://www.tourismandaviation.com/news-1469--_Afriqiyah_Airways_Crash

http://www.oealibya.com/front-page/local-news/17619--771-

http://www.echobeirut.com/news.php?action=show&id=4589

http://www.happeal.net/index.php?option=com_content&view=article&id=423:-5-------&catid=38:2010-03-09-16-08-53&Itemid=58

http://en.wikipedia.org/wiki/Instrument_landing_system

المصدر


تعليقات

‏قال غير معرف…
At all I do not know, as to tell rre-aviation.blogspot.com
السلام عليكم ورحمة الله
مهندس رامز : مساء الخير
موضوع متشعب وطويل جدا
حتى مع اللجنة التي قامت بالتحقيق في الحادث هناك فجوة كبيرة بين مايقال وبين " لنقل مبادئ الطيران الاولية" التي قد يعلمها طيارون هواة

اذا عدنا للتاريخ الرحلة 114 كانت خطأبشري "ملاحي" وفارق بين الاجهزة الملاحية وبين الواقع فدخلت الطائرة في منطقة محظورة "نتيجة احداث حرب الاستنزاف وحرب العبور"
ومعالجة الامر من قبل طياري العدو ايضا كان خطأ بشري
فمن المعلوم ان هناك اولا حركة اتبعني بالطائرة وان رفضت الطائرة المدنية ايصالها الى الممر الجوي يقوم الطيار برشقات مدفعية تحذيرية .. لكن كان الخوف من الصهاينة من ان تكون طائرة موقوتة وخوفا من دخولها المدن تم تدميرها فوق الصحراء
وهناك موضوع استخباري وتجسسي لامجال لذكره
طائرة عام 1992 .. الطيران العسكري منه برئ لان المطار تحت سيطرةالطيران المدني ولايوجد الا مجموعة ضباط "موجهين" في المطار عملهم ينحصر في مراقبة الممرات الجوية ورحلات الطيران للتنسيق في معرفة تمييز التحركات الجوية
اما حادث ارتطام الميغ 23في المعرض هذا العام فهو خطأبشري اضيف اليه عدم مرونة اجهزة الطائرة رغم ان احد الطيارين هو طيار تجريبي
اما الافريقية
فإن كان خطأ بشري فهو امر يحتاج للموضوعية ولابد من الشفافية فيه فالامر ليس لطخة سوداء فينا فالخطأ البشري وارد وهولايتكرر .. وكل الامور قد تأخذ منها خبرة الا الطيران فالخطأ قاتل لايمكن الاستفاذة منه
وهذا ماحدث مع طياري الرحلة المنكوبة
اظن اخي الكريم ان كلمة الخطأ البشري كلمة واسعة جدا ورميها على الطيار ومساعده فقط يحدث الكثير من الارباك نعاني منه في كل لحظة نلامس اجواء هذا الوطن
لابد ان نراعي الله في مواطن يدفع تذكرة الى الجحيم
والنظر ببعض الجدية فالخطأ الجوي شئ فادح جدا
وليكن بزنس في كل شئ الا ارواح لناس

احترامي لك ولكاتب لمقال
علي رحيل
‏قال غير معرف…
أشكرك أخي المحترم - رامز... على نشركم للملف .آمل التعاون من أجل رفع مستوى السلامة الجوية
صلاح عبد العزيز
salahalimami@yahoo.com
‏قال غير معرف…
begethhgnmgnmgnm